القاسم بن إبراهيم الرسي
115
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
صادِقِينَ ( 111 ) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) [ البقرة : 111 - 112 ] . وبعض الوعاظ القصار النظر قد يقعون على آثار دينية محدودة المعنى والمجال ، فيسيئون فهمها وتطبيقها ، ويتجاهلون بها - جملة - الكتاب والسنة ، بل طبيعة الإيمان نفسه . تلك الطبيعة التي تخلق من الموات حياة ومن الفوضى نظاما . خذ مثلا حديث البطاقة عن عبد اللّه بن عمرو من أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : ( إن اللّه تعالى سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر له تسعة وتسعون سجلا ، كل سجل مثل مد البصر ، ثم يقول : أتنكر من هذا شيئا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب . فيقول تعالى : بلى : إن لك عندنا حسنة ، فإنه لا ظلم عليك اليوم ، فيخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فيقول : يا رب ، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ! فقال : فإنك لا تظلم . فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات ، وثقلت البطاقة ، ولا يثقل مع اسم اللّه شيء ) « 1 » . . . هذا حديث مثير الدلالة ، ويضع عن الناس شتى التكاليف الإلهية ، ويبطل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) [ يونس : 81 - 82 ] . إن إطلاق هذا الحديث وأشباهه بين العوام أو بين الناشئة هدم للدين كله ، وهو الأساس لتكوين طوائف من المتدينين ، تحط من قدر الإيمان وأثره . * * *
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي 5 / 24 ( 2639 ) ، وابن ماجة 2 / 1437 ( 4300 ) ، وأحمد 2 / 213 ( 6994 ) ، وابن حبان 1 / 461 ( 225 ) ، والحاكم 1 / 46 ( 19 ) .